مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>

أقول لكم

« ذَاكِرَة فَضَّ رَابعَة لاتَزالُ تَبُوحَ بِالْأسْرَار»..«مَاذَا جَنىً الإخْوَانٌ بَعَّدَ 98 سَنَةٌ دِماءٌ؟»

قضت جماعة الإخوان الإرهابية 13 عاماً من الحسرة والندم، وفي الذكرى الثالثة عشرة لفض اعتصام رابعة العدوية المسلح يوم 14 أغسطس 2013 بعد استنفاد كل سبل التفاوض وتحول الاعتصام إلى ثكنة مسلحة وقطع الطرق وتعريض حياة المواطنين للخطرطوال سبعين يوماً متواصلة من المفاوضات وفشل محاولات الحل السلمي وتوفير ممرات آمنة لخروج المعتصمين قبل بدء عملية الفض، لازالت الجماعة تواصل إطلاق المبادرات الوهمية والشعارات والبيانات التي تستهدف الحفاظ على حضورها الرمزي في المشهد السياسي، بعد أن وصلت إلى مرحلة خطيرة من الانقسام والضعف التنظيمي الذي لم يسبق له مثيل منذ تأسيسها في 22 مارس 1928 على يد حسن البنا في الإسماعيلية، إذ باتت تُصنف في الكثيرمن دول العالم على أنها جماعة إرهابيّة، والاّن حان الوقت ليسأل ما تبقي من قيادتها وعناصرها ماذا جنت الجماعة بعد 98 عاماً من العنف والإرهاب والدماء بعد أن بات من المستحيل عودتها إلى المشهد السياسي؟، أرى أن تحركات الجماعة خلال الذكرى الثالثة عشرة لازالت تعتمد «مظلومية تاريخية»، وهي لا تعدوأن تكون سردية وهمية عن الاضطهاد والملاحقة التي تستخدمها الجماعة كعقيدة تنظيمية وأداة تعبئة سياسية لتبريرإخفاقاتها، من أجل الحفاظ على تماسك الأعضاء، وصناعة صورة الضحية في مواجهة الأزمات المتعاقبة، إذ تقتصرعلى بيانات إعلامية روتينية وحملات رمزية عبر منصات التواصل الاجتماعي، مع غياب أي مبادرات سياسية مؤثرة في ظل  الانقسامات التنظيمية العميقة التي تعاني منها الجماعة.
بعد مرور 13 عاماً لاتزال ذاكرة فض اعتصام رابعة العدوية تبوح بالأسرار، السقوط السياسي والرفض الشعبي، هذا ما جنته الجماعة عبر مسيرتها التي تجاوزت العقود التسعة من الصدام مع الدولة والمجتمع والتصنيف كمنظمة إرهابية، وتشتت القيادات والأعضاء بين السجون والمنافي، فضلاً عن الانهيار التنظيمي الكامل في موطن نشأتها وخسارة أي شرعية أو قبول مجتمعي، ومحاولة استغلال الأوضاع الإقليمية والحروب الدائرة في المنطقة لإثارة غبار المشاكل داخل مصرعبرإعلام في الخارج لايتوقف عن نشرالأكاذيب لمحاولة ضرب الاستقرار في مصر، لكن وعي الشعب المصري يحبط كل هذه المؤامرات التي لا تتوقف، ليقترب عمرها من 98 عاماً من الإ{هاب والدماء شهدت خلالها محطات متكررة من الصراع السياسي والاتهامات المتبادلة بالعنف والعمليات الإرهابية والتخريبية في مصر وعدد من الدول العربية والعالم، ارتكبوا أبشع الجرائم بعد ثورة 30 يونيو باسم الدين، لم تقتصرعلى القتل والحرق وتدمير دورالعبادة، إذ يصرون على وصف المختلفين معهم فكرياً بأنهم طغاة، وكفار، ليمنحوا أنفسهم الحق في قتل الأبرياء، وتمثلت أبرزهذه الممارسات في استهداف مؤسسات الدولة، من خلال الهجوم على أقسام الشرطة من خلال التفجيرات التخريبية، واستهداف البنى التحتية ومحولات الكهرباء، إلى جانب أعمال الحرق والتخريب التي طالت بعض دورالعبادة والمرافق العامة والخاصة.
بعد ساعات من الاحتفاء به إثر فوزه في ميشيجان، تحول عبد الرحمن السيد «عبدول» إلى محور جدل في مصر، بعد حديثه عن مستقبله المحتمل لو عاش في مسقط رأس أهله، إذ أثارت التصريحات التي أدلى بها السياسي الأمريكي من أصول مصرية، عقب فوزه في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ولاية ميشيجان، جدلاً كبيراً في مصر، موطن عائلته الأم، ورغم الترحيب الكبيرالذي حظي به «عبدول»، باعتباره أحد أبرز السياسيين الأمريكيين الصاعدين، فإن بعض تصريحاته بعد الفوز تحولت سريعاً إلى محورللنقاش والتعليقات على منصات التواصل الاجتماعي، وكان السيد، الذي يواصل صعوده داخل الحزب الديمقراطي، قد لفت الأنظار عندما قال إن مصادفة تاريخية غيرت مسار حياته بالكامل، وقال السيد بعد وقت قصير من إعلان فوزه في الانتخابات التمهيدية، إنه «لولا مصادفة تاريخية أتاحت لوالدي الهجرة إلى ديترويت للدراسة في جامعة وين ستيت، لكنتُ سائق سيارة أجرة (تاكسي) في مصر مثل أبناء عمومتي، الفارق الوحيد هو أنني وُلدت في الولايات المتحدة»، وأوضح أن الظروف التي أتاحت لوالديه الهجرة إلى الولايات المتحدة للدراسة والعمل صنعت فارقاً هائلاً بين واقعه الحالي وحياة كان يمكن أن يعيشها في مصر، واستعاد السياسي الأمريكي ذكريات طفولته حيث كان يقضي فترات طويلة من الإجازات الصيفية في مصر، قائلاً «كنت أقضي جزءاً كبيراً من طفولتي الصيفية في مصر، وأرى هناك عن قرب الحياة التي كان يمكن أن تكون حياتي، غير أنني وُلدت في الولايات المتحدة، حيث حصلت على تطعيمات ضد أمراض فتكت بخالتي وعمي، ولذلك لم تتح لي فرصة لقائهما أبداً»، ودافع عبد الرحمن السيد عن موقفه المعارض لاستمرارالمساعدات العسكرية الأمريكية غير المشروطة، مؤكداً أن موقفه لا يستهدف إسرائيل وحدها، بل يشمل جميع الدول التي تتلقى دعماً عسكرياً أمريكياً من دون ضوابط واضحة.
فجر السناتورالجمهوري تيد كروز، سجالاً سياسياً حاداً داخل مجلس الشيوخ الأمريكي، عقب توجيهه اتهامات مباشرة للسياسي الديمقراطي عبد الرحمن السيد، بعد فوزه في الانتخابات التمهيدية لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيجان بالارتباط بشبكات تابعة لتنظيم الإخوان عبر علاقات عائلية تجمع زوج والدته بمجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية والتنظيمات الدائرة في الفلك ذاته، وأضاف كروز أنّ صعود المرشح الديمقراطي في ميشيجان ليس معزولاً، بل يأتي ضمن شبكة مؤسساتية وتنظيمية ممتدة مرتبطة بجماعة الإخوان، وجاءت تصريحات كروزخلال جلسة استماع للجنة الفرعية القضائية بمجلس الشيوخ عُقدت لبحث نشاط وتمدد شبكات التنظيم الدولي للإخوان في الولايات المتحدة حيث كشفت شهادات أدلى بها خبيرالأمن القومي كايل شيدلرعن تقاطع مسارالمرشح الديمقراطي مع الدكتورطيب جوكاكو (زوج والدة السيد)، الذي شغل مناصب قيادية في مؤسسات تُصنَّف كأذرع للتنظيم، من بينها رئاسة فرع مجلس العلاقات الإسلامية في ميشيجان والجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية، وسلطت الجلسة الضوء على تورط المجلس نفسه سابقاً في قضايا تمويل تنظيمات إسلامية، لا سيّما قضية مؤسسة الأرض المقدّسة عام 2007، التي صنف فيها المدعون الفيدراليون المجلس كمتآمرغير متهم في تقديم دعم مالي مباشر للحركة الفلسطينية، وأساء السيد إلى مصر بعد أن قال كذباً «هاجرت من مصروأخذت اللقاح المناسب في أمريكا لتحصيني من الوباء الذي مات به عمي في مصر بسبب حرمانه من أخذ نفس اللقاح»، في إشارة إلى أن تلك الفرصة للهجرة هي التي جعلته يعيش حياة مختلفة عما كان يمكن أن يعيشه في مصر، ولولا هجرة والده إلى الولايات المتحدة لكان من المحتمل أن يعمل سائق سيارة أجرة في مصر، مثل عدد من أقاربه، وأكد رفضه التام لاستمرار المساعدات العسكرية الأمريكية غير المشروطة لعدد من دول الشرق الأوسط من بينها مصر، قائلاً «عندما يتعلق الأمر بإسرائيل أومصر والسعودية والأردن، أو أي دولة أخرى تتلقى مساعدات عسكرية أمريكية غير مشروطة، فأنا أعتقد أن هذا ينبغي ألا يكون مسموحاً قانونياً، لا أعتقد أن أيًا منا يدفع الضرائب لكي تُستخدم في شراء القنابل أو المعدات العسكرية لدول أخرى، لذلك لا أؤيد تقديم شيك على بياض للمساعدات العسكرية».  
 لا تتوقف مصر عن دعم القضايا الوطنية ودعم القضية الفلسطينية جوهر الصراع في الشرق الأوسط، في الوقت الذي ترفض إسرائيل أن تغادرنهجها القديم القائم على العنف والاحتلال والتوسع، بل تواصل سياسات التطهير، والتهجير القسري، وخرق الاتفاقات، وتدمير البنى التحتية، والاعتداء المستمرعلى حقوق الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية، بعد أيام من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن التوصل لاتفاق بشأن ترتيبات لتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في أكتوبر الماضي، والذي تعثرتنفيذه مع اندلاع حرب إيران وخروقات إسرائيل المستمرة لبدء المرحلة الثانية من اتفاق غزة، وموافقة حماس والفصائل على نزع سلاحها تحفظت إسرائيل على النقاط التي تم الإعلان عنها من جانب ترامب، ووضعت 3 خطوط حمراء أمام تنفيذ الاتفاق وأكدت أنه لم يعرض عليها من الأساس، ما أدى لتُعطل اجتماع الوسطاء في القاهرة، لبحث مستجدات تنفيذ التفاهمات الجديدة التي جرى التوصل لها قبل أكثرمن أسبوع بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بجهود من الوسطاء مصر وقطر وتركيا ومرونة من حماس وفصائل فلسطينية وتتكون من 15 نقطة، إذ كانت مصرتستعد لعقد اجتماع رباعي يضم الوسطاء مصر وقطر والولايات المتحدة وتركيا، لضمان تنفيذ تفاهمات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يعلن موقفاً صريحاً بشأن التفاهمات التي أشاد بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووصفها بأنها «تاريخية»، بعد زيارة أجراها الممثل الأعلى لـ «مجلس السلام» في قطاع غزة نيكولاي ملادينوف، لإسرائيل، الأسبوع الماضي، وتالياً تم تأجيل الاجتماع.
 وضع الجيش والمستوى السياسي في إسرائيل 3 خطوط حمراء رئيسة أمام تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار وخارطة الطريق في قطاع غزة، تتمثل في رفض تقييد العمليات العسكرية الإسرائيلية، ورفض الانسحاب التدريجي قبل نزع السلاح بالكامل، والاصرار على الإشراف المباشر على ملف نزع السلاح، وجاء رفض الجانب الإسرائيلي على المقترح الجديد، ولا سيما النقاط المرتبطة بالانسحاب الإسرائيلي لعرقلة تنفيذ الاتفاق، إذ يرفض نتنياهو تنفيذ هذا المقترع قبل نزع سلاح الفصائل بالكامل، التي تنتظرالضغط الأميركي على إسرائيل لبدء التنفيذ، رغم أن حماس تعاملت والفصائل الفلسطينية بمسؤولية وإيجابية مع العملية التفاوضية ومقترحات الوسطاء، لاستكمال تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، معتبرة أن التزام الاحتلال بوقف القتل وإنهاء اعتداءاته هو المدخل الأساس، والخطوة الأولى للمُضي في التنفيذ، والشروع في وضع الإطار والجدول الزمني لما جرى التوافق عليه، وأن تطبيق المرحلة الثانية من الاتفاق مرهون بالتزام الاحتلال بتنفيذ جميع بنود المرحلة الأولى، فيما قال نتنياهو إن إسرائيل لم توافق على خطة نزع سلاح حماس في قطاع غزة، رغم قبول الحركة به، مؤكداً أن القوات الإسرائيلية لن تنسحب من مواقعها الحالية في قطاع غزة قبل نزع سلاح حماس بالكامل، فيما دعم الجيش الإسرائيلي موقف نتنياهو من اتفاق غزة، ووضع الخطوط الثلاثة الحمراء لاتفاق النقاط الـ 15 الذي أعلنه ترامب في نهاية الأسبوع الماضي بشأن إنهاء الحرب في القطاع.
رفض كبار مسؤولي الجيش تقييد أيديهم في غزة، وطالبوا بحرية العمل الكاملة لإزالة ما أسموه بالتهديدات الناشئة من القطاع، إضافةً إلى ذلك يريد الجيش الإشراف على الأسلحة التي ستسلمها حماس والفصائل في القطاع، ورفضوا أن يكون الأمر منوطاً بحكومة التكنوقراط المفترض أن تحكم غزة، كما يعارض الجيش الإسرائيلي بشدة الانسحاب الجزئي أو التدريجي قبل نزع سلاح حماس بالكامل، وينوي عرض مطالبه هذه على المستوى السياسي بشأن غزة، ويمثل هذا دعماً لموقف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي استطاع إقناع نيكولاي ملادينوف، الممثل الأعلى لشؤون غزة لدى مجلس السلام، بتغييرموقفه السابق بعدما التقاه في القدس، وأصدر «مجلس السلام» بياناً بعد الاجتماع قال فيه إن إسرائيل لن تبدأ انسحابها إلى ما وراء الخط الأصفر في قطاع غزة إلا بعد اكتمال عملية نزع سلاح حماس بالكامل، في إشارة إلى الخط الفاصل بين المنطقة الخاضعة لسيطرة الحركة وتلك التي يسيطر عليها الجيش، وأضاف المجلس في تدوينة على منصة «إكس»، أن إسرائيل ومجلس السلام يتبادلان فهماً مشتركاً للأهداف النهائية، ما يعني تراجعاً من المجلس عن الاتفاق الذي أعلن عنه ترامب.
 وأقول لكم، إن نتنياهو لايزال يرفض وقف الهجمات على قطاع غزة، والالتزام بالخطة الأميركية، كما رفض الانسحاب من الخط الأصفر، بسبب ما وصفه بالتهديد المستمرالذي تشكله حماس، كما قدمت إسرائيل قائمة بالتحفظات بشأن خطة نزع السلاح، مشيرة إلى أنها لم تكن طرفاً في الاتفاق في أثناء التفاوض عليه بالقاهرة، ولم تتح لها الفرصة لتقديم رأيها، وهو ما يعني عودتها لنهجها القديم لعدم قبول أي خطط للسلام، وأعلن مكتب نتنياهو أن إسرائيل لن تنسحب من الخط الحالي في قطاع غزة، وستواصل إحباط أي تهديد لمواطنيها وجنودها، ثم أصدر مجلس السلام بياناً بدا أقرب لهذا الموقف، ما يعتبر تغييرمن جانب مجلس السلام المدعوم من الولايات المتحدة في مواقفه لصالح نتنياهو، وأحدث موقف المجلس ارتياحاً في إسرائيل، ومن المقرر، حسب الخطة، أن تبدأ عملية تفكيك وتخزين الأسلحة الثقيلة وهدم مواقع الإنتاج العسكري والأنفاق بعد وصول اللجنة الفلسطينية لتسلم الحكم في القطاع ونشرالقوات الدولية، لكن حماس أبدت اعتراضاً واضحاً بعد تغيير الخطة، وأعلنت أنها تنتظر رداً رسمياً من مجلس السلام والوسطاء بشأن تنفيذ المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار.
أحمد الشامي
[email protected]